20:30 | 29-11-2022
الأخبار العاجلة
  • قضية مقتل جمال بن سماعين: محكمة الجنايات بالدار البيضاء تصدر أحكامها
  • محكمة الدار البيضاء: الإعدام ل 49 متهما في قضية مقتل وحرق جمال بن سماعين
  • محكمة الدار البيضاء: 10 سنوات حبس نافذة لـ 16 متهم في القضية
  • محكمة الدار البيضاء: 5 سنوات حبس نافذة لـ 6 متهمين في القضية
  • محكمة الدار البيضاء: 3 سنوات حبس نافذة لـ 4 متهمين في القضية
  • محكمة الدار البيضاء: عامين حبس نافذة لمتهمة واحدة في القضية
  • قضية جمال بن سماعين: البراءة ل 17 متهما
  • للإتصال بقسم التحرير لجريدة الأفق نيوز: 00213659110277
  • فرصة تكوين: تفتح جريدة الأفق نيوز باب التكوين لخريجي المعاهد والجامعيين.

لماذا نكتب ولِمن ؟


سؤال مرهق ويحمل الكثير من الصعوبة، من الصعب أن تكتب عن الكتابة نفسها.. قبل فترة معتبرة كنت أعتبرها توأمي السيامي ورفيقة دربي منذ أن تعلمت الأبجدية العربية وحتى اللاتينية كثيرا ما حاولت تنظيم النثور بها ولكن بقي الهوى للعربية الأم، بينما كان الناس يهدون الاشياء كنت اهدي الكتابات لمن أحب وعندما أشتاق وعند الاعتذار، لم أتذكر يوماً فكرت فيه الكتابة عني واقتصرت كل كتاباتي في أدب الرسائل !.. توالت السنون وكبرت، داهمتني ساعة منتصف الليل وأنا بجانب تلك النافذة أسرح بمخيلتي حول سقف غرفتي العتماء واستعيد ذكريات عمري المنصرم فجأة تذكرت أنني كنت تلميذة جيدة في البناء الفكري متوسطة في البناء اللغوي..غير اني كنت فاشلة في الإنشاء، كان مملا بالنسبة إليّ، تذكرت أكبر علامة حظيت بها كانت حول وصف برمائي من اختيارنا فاخترت الضفدع، وإلى الآن لا اعرف كيف وصفته دون تقزز وقرفٍ وأنا فاشلة في الإنشاء، كيف لا وانا لم تتطرق لنفسي يوما لم افكر في البوح للورق عما بداخلي وما يغور في نفسي وربما اعتقادا مني أن من يكتب ذاته يجرم بحق نفسه، بجوار تلك النافذة فكرت مليًّا حتى أدركت جيدا أن الكتابة لا تقتصر في أدب الرسائل فحسب ..الكتابة متنفس لكل ما يغور بالنفس، أداة لمواجهة المشكلات، أداة لفهم الغير والخوض في ذوات الآخرين ، منذ ذلك الحين بدأت أكتب لألقي بثقلي وحمولتي الزائدة على الورق، لأستريح، لأخاطب ذاتي، لأواجه نفسي، لأقترب مني، لأتعرف إليّ أكثر، وعلى حقيقتي ..بضعفي، بتناقضاتي ومزاجيتي، بشتاني، بتمردي، لأراجع نفسي وأرتب بعثرة حياتي وزمام اموري ... كل ذلك كان بلغة جدُّ بسيطةٍ دون مقدمات وبروتوكولات تقديم ولا استضافة، منيِّ وإليّ.

بعدها تطورت علاقتي مع الحبر والورق، أصبحت أواجه بهما جُل مشاكلي، فبالكاتبة تنفكُّ المشكلات تماماً كما يفعل الرياضي مع معادلاته، قد يبدو الأمر غريباً لكنه منطقي، عندما نكتب لحل مشكلة ما واجهتنا نراها من زواياها المختلفة أو بنظرة ثلاثية الأبعاد فنكتسب حرية التصرف والتحكم فيها ونختارالحل الأمثل، مشاكلاتنا اليومية شبيهة بمشكلات الرياضيات، اتذكر جيدا مدرس هذه المادة في الطور الثانوي عندما كنا نشكوه صعوبة حل الدالة يقول لنا الكتابة هي أول خطوة لحل التشفيرة ..اكتبوا .. ابدأوا في الكتابة اولا وستتمكنون من الحل بالتسلسل وفعلا كنا نجد الحل، كما تذكرت أول جلسة حضرتها عند معالِجة نفسية كنت قد زرتها وأنا في ذروة أزمتي الداخلية لم استطع التفوه بربع كلمة بعد أن سألتني عن وضعي، حينها تفهمت الوضع، ناولتني ورقة وقلم وقالت: اكتبي ..تعلم جيدا هي أن الكتابة تعوض الموضوع المفقود الذي أدى إلى الأزمة والمشكلة والصدمة .. بدى لي الأمر سخيفا وقلت في نفسي ماذا عساني اكتب؟ الأمر أشد من أن أكتب عنه، وقع الوجع على النفس عسير لا يدركه إلا من يشعر به، كأنها سمعت ما يدور في قرارة نفسي وقالت: حاولي، جربي فقط، غظي ذاك الحزن داخلك وثرثري ولو مع الورق، وثقي لحظات حياتك كما هي بالضبط، فرحك، حلمك، وحتى خيباتك وانكساراتك، لملمي بالكتابة شتاتك وبعثرتك، اكتبي عن أشياء ارهقك التفكير فيها دون جدوى، أمسكت القلم وكتبت وكم كان الشعور مقيتا حينها كان كالجرح الذي ظل ينزف وعزف عن الشفاء، اغترف الالم منه كل مرة أستعيد فيها ذكرياتي لأدونها على الورق، لكنها الحقيقة المرة الشبيهة بالقهوة السادة تكمن مرارتها في ذاتها ورغم ذلك نرتشفها ليكفَّ عنا الصداع، ففي غالب الأحيان ونحن نكتب على ذواتنا ونبوح عما تخبأه جِعابنا نكون كما لو أننا وضعنا أنفسنا تحت المجهر، وعلينا أن نستعد جيدا لأن الكتابة عنا ستجردنا من كل زيف وترينا كل شيء على حقيقته التي كنا نجهلها، ستعرفنا على أنفسنا كما هي، هذه المواجهة والمخاطبة الذاتية لم تكن سهلة ولا سارة طبعا لكنها تجعلنا افضل واقوى مما كنا عليه

وفعلا كتبُ وكتب الى أن وجَدتُنِي أَجِدُنِي و رأيت الواقع بصورة احسن من سابقتها، الكتابة تعطي منظورا مختلفا، تغير فينا شيئاً ما وبها نجد الحلول احيانا ، وليس بالضرورة أن نجد بها الحل فمرات أخرى نكتب لنحرر الأفكار ونتخلص من قيودها، ففي هذه الحياة تختلف دوافع كل واحد منا نحو الكتابة، هناك من يكتب للغير فقط وهناك من يكتب عن تجاربه الشخصية ومن يكتب عن شيء ما، تختلف أشكال الكتابة بين الشخوص باختلاف نظراتهم وطباعهم وواقعهم، وتبقى الحياة حرب استنزاف، تستنزف منا اشياء احببناها خلال طريقنا وتجبرنا أن نسير عكس ما نشتهي نحن ومثل ما تشتهي هي حتى نصل إلى مرحلة نفقد فيها توازننا ونحِنُّ إلى ذواتنا، كلنا داهمتنا مشاكل ومرت علينا أزمات وآلام ومخاوف، لكن الاختلاف بيننا طريقة التعامل مع هذه المجريات والتغيرات وكيفية معالجتها ومواجهتها..شخصيا أواجه معضم مشكلاتي بالكتابة، تغيرت عدة أشياء فيَّ بعدها، أيقنت بشدة أن الشخص فينا استوحل ان يبقَ ذاته بعد أن يكتب.

لازلت بجوار تلك النافذة، عُدت بمخيلتي، أمسكت قلما وبضعة اوراق وخضت تجربة ممتعة تلك الليلة في الوصول إليّ والتعرف عليّ، أدركت حينها أنني تلميذة مجتهدة في الإنشاء وبطريقة أو بأخرى الكتابة ستأدي إلى صاحب القلم .. ببساطة الكتابة هي نحن.


ملاحظة: المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الجريدة.


بقلم: نسرين مزيان

اقرا ايضا


الإعدام لقتلة جمال

2022-11-24 13:42:08

16 قتيلا في حادث مرور ببرج باجي مختار

2022-11-14 21:18:09

توقيف بث قناة الأجواء نهائيا

2022-11-14 21:10:12